حيدر حب الله
134
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
6 - قوله سبحانه : ( وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ) ( الأعراف : 44 ) ، فبعد هذا الحوار ومزيد الفجور والظلم من الكافرين ، جاء من يعلن ويُعلم ( الأذان هو الإعلام ) بأنّ غضب الله قد حلّ على الظالمين ، فكلّ هذه الآيات إخبارات ، وليس فيها إنشاءات تشريعيّة ، ولا أيّ حثّ على أن يلعن الناسُ الكافرينَ والظالمين بهذا اللعن القولي الدعائي الذي نستخدمه اليوم ، بل هي إخبارات بأنّ الله لعنهم ، أو بأنّ شخصاً أخبر بأنّ الله لعنهم ، فليلاحظ هذا الأمر جيّداً كي يكون الاستدلال الفقهي متيناً . 7 - قوله سبحانه : ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهادُ هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ أُولئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَما كانُوا يُبْصِرُونَ أُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ ) ( هود : 18 - 22 ) ، فالآية تفيد وضوح استحقاق هؤلاء للعنة الله وغضبه وطرده لهم من رحمته ومضاعفة العذاب عليهم ، بل لو سلّمنا أنّ جملة ( ألا لعنة الله . . ) ليست ابتدائية من كلامه سبحانه ، بل هي تكملة كلام الأشهاد ، الذين هم الملائكة أو غيرهم يوم القيامة ، فهي تخبر عن قولهم هذا يوم القيامة ، وليس لهذا علاقة بالحكم الشرعي المتعلّق بقولنا هذا في حقّ الآخرين في الدنيا ، إذ لا ترابط بين الأمرين . 8 - قوله تعالى : ( وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا إِنَّ عاداً كَفَرُوا